المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
95
أعلام الهداية
محاولة اغتيال الإمام الباقر ( عليه السّلام ) وهنا أمر الطاغية بمغادرة الإمام أبي جعفر ( عليه السّلام ) لمدينة دمشق خوفا من أن يفتتن الناس به ، وينقلب الرأي العام ضد بني أمية ، ولكنه أو عز إلى أسواق المدن والمحلات التجارية الواقعة في الطريق أن تغلق محلاتها بوجهه ، ولا تبيع عليه أية بضاعة ، وأراد بذلك هلاك الإمام ( عليه السّلام ) والقضاء عليه . وسارت قافلة الإمام ( عليه السّلام ) وقد أضناها الجوع والعطش فاجتازت على بعض المدن فبادر أهلها إلى إغلاق محلاتهم بوجه الإمام ، ولما رأى الإمام ذلك صعد على جبل هناك ، ورفع صوته قائلا : « يا أهل المدينة الظالم أهلها أنا بقية اللّه ، يقول اللّه تعالى : بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ * وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ . وما أنهى الإمام هذه الكلمات حتى بادر شيخ من شيوخ المدينة فنادى أهل قريته قائلا : « يا قوم هذه واللّه دعوة شعيب ، واللّه لئن لن تخرجوا إلى هذا الرجل بالأسواق لتؤخذنّ من فوقكم ، ومن تحت أرجلكم فصدّقوني هذه المرة ، وأطيعوني ، وكذبوني فيما تستأنفون فاني ناصح لكم . . . » . وفزع أهل القرية فاستجابوا لدعوة الشيخ الذي نصحهم ، ففتحوا حوانيتهم واشترى الإمام ما يريده من المتاع « 1 » وفسدت مكيدة الطاغية وما دبّره للإمام ( عليه السّلام ) وقد انتهت إليه الأنباء بفشل مؤامرته . ولم يقف عند هذا الحد فقد أخذ يطلب له الغوائل حتى دسّ اليه السم القاتل ، كما سنذكر ذلك فيما بعد .
--> ( 1 ) المناقب : 4 / 690 ، بحار الأنوار : 11 / 75 ، راجع حياة الإمام محمد الباقر ( عليه السّلام ) : 2 / 40 - 66 .